علي بن محمد ابن سعود الخزاعي

113

تخريج الدلالات السمعية

لأنها خالته ، فأما الأسود ومسروق وغيرهما فيسمعان من وراء حجاب ، وباتفاق أبي معاوية وحفص بن غياث وعبد اللّه بن داود ، ومحاضر بن المورع على رواية حديث الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة : أن الإمام في تلك الصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومخالفتهم شعبة في روايته عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة : أن الإمام في تلك الصلاة أبو بكر . انتهى . وقال القاضي عز الدين ابن جماعة في « مختصر السير » له : وصلّى النبي صلى اللّه عليه وسلم وراء أبي بكر في الصفّ صلاة تامة ؛ قال « 1 » ابن حزم « 2 » . وصلّى أبو بكر بالناس تلك الأيام بعهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إليه في ذلك ، وخرج صلّى اللّه عليه وسلم في بعض تلك الأيام وهو متّكئ « 3 » على عليّ والعباس ، وقد أخذ أبو بكر في الصلاة بالناس ، فقعد - صلى اللّه عليه وسلم - عن يسار أبي بكر ، وأبو بكر في موضع الإمام ، وصار أبو بكر واقفا عن يمينه - صلى اللّه عليه وسلم - في موضع المأموم ، يسمع الناس تكبير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فصلّى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بالناس يؤمهم قاعدا وهم خلفه قيام « 4 » ، وهي آخر صلاة صلّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالناس . انتهى . وقال القاضي أبو الوليد ابن رشد رحمه اللّه تعالى في « البيان والتحصيل » : ( 1 : 299 ) قد تعارضت الآثار في ذلك ، فجاء في بعضها ما دلّ على أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لما خرج في مرضه ، وأبو بكر يصلّي بالناس ، تأخّر أبو بكر عن الإمامة وتقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فصلّى بالناس بقية صلاتهم وهو جالس والقوم خلفه قياما ، وجاء في بعضها ما دلّ على أن أبا بكر لم يتأخّر عن الإمامة ، وأن رسول اللّه

--> ( 1 ) م : قاله ، بهامش ط عن نسخة أخرى : قاله ، والأصوب « قال » لأنه ينقل أيضا ما بعده حتى نهاية الفقرة . ( 2 ) النقل عن جوامع السيرة : 264 . ( 3 ) ابن حزم : متوكّئ . ( 4 ) قيام : لم ترد في جوامع السيرة ، وإثباتها يخلق إشكالا ، ولهذا علق بعضهم على هامش ط : ما أظن أن ابن حزم قال هذا ، فليراجع نصه ، لأنه يذهب إلى خلافه ويوجب القعود خلف الإمام القاعد .